العودة   مَُلتَـقَـــى هَـمَســــاتْ الأدَبـِي الـثَـقَــــافِـي > ثَقَـافَـــةِ الـتَّأدُّب مَعَ الله > الإسْلام والُـثـَقــَافَـة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 07-28-2010, 01:49 PM   المشاركة رقم: 1
   
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
][ مجهول المعالم ][
-||[المُدِير العَام ]||-
الرتبة:
مخزن اكبر موقع عربي للتحميل الملفات و الصور
 
الصورة الرمزية يحيى مراد

البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 2
الدولة: فلسطيني
المشاركات: 213
بمعدل : 2.94 يوميا
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 10
يحيى مراد is on a distinguished road


الإتصالات
الحالة:
يحيى مراد متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الإسْلام والُـثـَقــَافَـة
افتراضي حلية المتقين وثوب الصالحين

( حلية المتقين وثوب الصالحين )
لأزهري أحمد محمود

(( الورع ))

يقول سفيان الثوري ( مارأيت أسهل من الورع , ما حاك في نفسك فاتركه )
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق فسألوا الله أن يجرد الإيمان في قلوبكم . أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 4 وغيره
وكذلك عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً ، كالكوز مجخياً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 1/128 رقم 144 .

الحمد لله تعالى الذي جعل التقوى زينة للمتقين . وحلية للصالحين . والصلاة والسلام على قدوة العالمين . وعلى آله وأصحابه شموس العارفين : -
أخي المسلم
ما زال الصالحون يلتمسون الدرجات العلية ويسعون إلى تحصيل المناقب البهية ، حتى غدا ليلهم في صباح ، وجدهم في نجاح ، وسعيهم في رباح ..
أخي : وأنت أترى ألا تحب أن تكون من أصحاب الفضائل الزاكيات , ومن أنصار الهمم العاليات ؟
أخي في الله : كم هو جميل بالإنسان أن يتخلق بالفضائل ويسعى دوماً إلى إدراك المحاسن ..
أخي : إنك لن تبلغ المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة إلا بصادق الهداية .. وكريم الفضائل والسجايا .
إن طهارة القلب لايضر صاحبها أن يكون دنس الثوب .. وإن زينة الثياب مع دنس الألباب .. لاترفع صاحبها عن طبائع الذئاب ..
أخي : ألا تستنشق معي عبير الصالحات ؟ ألا تقف معي بتلك الربوع الطاهرات ؟ نقضي لحظات طيبات .. بين ظلال ودوح الأعمال الرابحات


تكملة (( الورع ))

أخي : هل تدري أن خلقاً من الأخلاق إذا اتصف به المسلم كان لقلبه كالصابون للثوب ، يزيل أوساخه .. ويطهر أدناسه .
أخي : أتدري أي خلق هو هذا الخلق ؟
ذاك هو ( الورع ) خلق النبيين .. وزينة المتقين .. وبهاء الصالحين .. صاحبه في شواهق عاليات ، تتقطع دونها الهمم الصادقات .
أخي في الله : ذاك هو الضياء الذي حار في بيان جلائه الحكماء .. وتداخلت فيه عبارات العلماء .. وتنافس في بيانه البلغاء .
* فقالوا : هو تجنب الشبهات ومراقبة الخطرات .
* وقالوا : الورع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا .
* وقال يونس بن عبيد : الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة عين .
* وقالوا ترك ما لا باس به ، حذاً مما به بأس .
* وقال الإمام ابن القيم : ترك مايخشى ضرورة في الآخرة .
* وقال الجرجاني : هو اجتناب الشبهات ، خوفاً من الوقوع في المحرمات .
* وقالوا : النظر في المطعم واللباس ، وترك مابه بأس .
* وقالوا : هو ملازمة الأعمال الجميلة .
* وقالوا : الورع الخروج من الشهوات ، وترك السيئات .
أخي : ذاك هو كلام العارفين في الورع ، فلا يهولنك كثرته ؟ فما هو إلا كحبات در نفيس ، نظمتها في عقد واحد فكان عقداً بديعاً فاق الوصف ، فهنيئاً لأهل الورع وقد ازدان جيدهم ببهائه وسنائه .
أخي : هو ( الورع ) كيفما عرفته فيبقى أنه : هو ذلك الخلق الرفيع والصفة الجميلة .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع ، رواه الحاكم والطبراني في الأوسط / صحيح الجامع : 4214 .
وقال ( صلى الله عليه وسلم ) أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ، حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خلق وعفة في طعمة ، رواه أحمد / تصحيح أحمد شاكر 6652 .


قال أبو موسى الأشعري ( رضي الله عنه ) لكل شيء حد وحدود الإسلام : الورع والتواضع والشكر والصبر ، قالورع ملاك الأمور ، والتواضع براءة من الكبر ، والصبر النجاة من النار والشكر الفوز بالجنة .
وقال ابن المبارك ( رحمه الله ) ترك فلس من حرام أفضل من مئة ألف فلس يتصدق بها .
أخي المسلم : أين أنت من تلك المحاسن الباهرات ؟
أخي : أما حدثتك نفسك يوماً بشيء من الحنان إلى تلك الربوع الطاهرة ؟
أما قالت لك : هل أنت في صفوف أهل الورع والعفاف ؟ هل أنت يا هذا طالباً لتلك القمم العالية ؟
هل أنت ممن إذا ذكر الورع وأهله أعجبته تلك الديار ؟
أخي : ها هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمك كيف يكون الورع ؟ ومن أين يبدأ الورع ؟
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ، رواه البخاري ومسلم
أخي : هل وقفت يوماً عند هذا الحديث فحاسبت نفسك به حساب الصادقين ؟
أخي : كم يحمل هذا الحديث من معانٍ عظيمة في الورع ، ولقد استنار الصالحون بضيائه فها هو الفاروق عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول : كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في شبهة أو في الحرام ،
وهذا ابن الفاروق عبدالله ( رضي الله عنهما ) أخذ من نفس ذلك الهدى الطاهر ، فقال : إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لاأخرقها .
أخي في الله : كيف أنت إذا اشتبهت عليك الأمور ؟ فصرت في بيداء الظن ، لاتفرق بين الحلال والحرام .
كيف أنت ويومها أخي ؟ هل ستقف صيانة لدنيا ؟ والتماساً لرضى ربك تعالى ؟ أم أنك ستخرق الستر فتقع في المشتبة ؟ ولاتدري يومها كيف ستكون نجاتك ؟
أخي كن كما قال سفيان الثوري ( رحمه الله ) من عرف مايدخل جوفه كتب عند الله صديقاً ؟ فانظر عند من تفطر يامسكين .

وقال طاوس ( رحمه الله ) : مثل الإسلام كمثل شجرة ، فأصلها الشهادة وساقها كذا وكذا ، وورقها كذا - شيئاً سماه - وثمرها الورع لا خير في شجرة لا ثمر لها ، ولا خير في إنسان لا ورع له .
وقال حبيب بن أبي ثابت ( رحمه الله ) لايعجب كثرة صلاة إمرىء ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى ورعه ، فإن كان ورعاً مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقاً .
وقال خالد بن معدان ( رحمه الله ) من لم يكن له حلم يضبط به جهله ، وورع يحجزه عما حرم الله عليه ، وحسن صحابة عمن يصحبه فلا حاجة لله فيه .
أخي المسلم : ذاك هو الورع ، كما وصف لك مكانه العارفون ، فهلا وقفت أخي في معرفة حدوده وأقسامه .
قال إبراهيم بن أدهم ( رحمه الله ) الورع ورعان : ورع فرض وورع حذر ،
فورع الفرض : الورع عن معاصي الله تعالى ، وورع الحذر : الورع عن الشبهات .
وقسم الرغب الأصفهاني الورع إلى ثلاث مراتب :
* واجب : وهو الإحجام عن الحرام ، وذلك للناس كافة .
* مندوب : وهو الوقوف عن الشبهات ، وذلك للأواسط .
* فضيلة : وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات ، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
أخي : تلك هي أقسام ذلك العلم الشامخ ( الورع ) جعلني الله وإياك من أ÷له .. وكساني وإياك حلته في الدنيا ولقانا جزاءه يوم المعاد .
أخي : إنك مع الورع كرجل على سفينة تقاذفتها الأمواج ، وإنما نجاتها بربانها ، فإذا مهر في قيادتها كانت النجاة ، وإلا كان الغرغق , فقد أخطأت كثير من الأفهام معنى الورع وحقيقته ، فلك أخي أن تقف على حقيقته مع هذه الكلمات الجامعة لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) فهي مع وجازتها حملت الجم الغزير من المعاني ..
قال رحمه الله : تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين ، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يد واجبات ، ويفعل محرمات , ويرى ذلك من الورع ,
أخي : تأمل معي كلام تلميذه وناهل معينه ، والإمام ابن القيم ( رحمه الله ) فهو كأنما يضع قدمه على آثار شيخه يوم أن قال : وقد جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الورع كله في كلمة واحدة فقال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) فهذا يعم الترك لما لايعني : من الكلام والنظر ، والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة ، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع .













عرض البوم صور يحيى مراد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
vEhdaa 1.1 by rKo ©2009

,
RSS RSS 2.0 XML MAPHTMLINFO